تعلم معنى ءاية

قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءايَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾
[سورة ءال عمران/٧].

تعلم معنى ءاية

هل تعلم ما الذي يبقى مع الميت في القبر؟

هل تعلم ما الذي يبقى مع الميت في القبر؟

سورة التكاثر
مَكِّيَّةٌ وَهِيَ ثَـمَانِي آيَاتٍ
الـحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيـنَ، الـحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ الـخَلْقَ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَمِنْهُمْ سَعِيدٌ، وَمِنْهُمْ قَبِيحٌ وَمِنْهُمْ حَسَنٌ، لَا يُعْتَـرَضُ عَلَيْهِ ولَا يُلَامُ وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ الـمُرْسَلِيـنَ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَبَّنَا سُبْحَانَهُ أَنْزَلَ عَلَى قَلْبِ حَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةً مِنْ سُوَرِ القُرْءَانِ الكَرِيـمِ هِيَ سُورَةُ التَّكَاثُرِ، آيَاتُـهَا ثَـمَانٍ، وكَلِمُهَا سِتٌّ وَثَلَاثُونَ، وَحُرُوفُهَا مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَخَمْسُونَ حَرْفًا. سُورَةُ التَّكَاثُرِ هِيَ مَكِّيَّةٌ نَزَلَتْ عَلَى الـحَبِيبِ الـمُصْطَفَى وَهُوَ بِـمَكَّةَ.
أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
﴿ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴿١﴾ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴿٢﴾ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٣﴾ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٤﴾ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴿٥﴾ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦﴾ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴿٧﴾ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴿٨﴾
قِيلَ إِنَّ سَبَبَ نَزُولِـهَا أَنَّ اليَهُودَ قَالُوا: نَـحْنُ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، وَبَنُو فُلَانٍ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، فَأَلْـهَاهُمْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتُوا ضُلَّالًا، اشْتَغَلُوا بِذَلِكَ حَتَّى أَدْرَكَهُمُ الـمَوْتُ وَهُمْ عَلَى الضَّلَالِ، اشْتَغَلُوا بِعَدِّ القَبَائِلِ وَالعَشَائِرِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى الضَّلَالِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِم.
وَقِيلَ: إِنَّ حَيَّيْـنِ مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وبَنِي سَهْمٍ، كَانَ بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَقَالَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ: نَـحْنُ أَكْثَرُ سَيِّدًا وَأَعَزُّ نَفَرًا، فَقَالَ أُولَئِكَ: بَلْ نَـحْنُ أَكْثَرُ فَعَدُّوا الرِّجَالَ وَالأَسْيَادَ بَيْنَهُمْ مِنَ الأَحْيَاءِ فَتَبَيَّـنَ أَنَّ أَسْيَادَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنْ بَنِي سَهْمٍ، فَقَالَ بَنُو سَهْمٍ: نَعُدُّ أَمْوَاتَنَا وَأَحْيَاءَنَا فَذَهَبُوا إِلَى الـمَقَابِرِ يَعُدُّونَ أَسْيَادَهُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَتَبَيَّـنَ أَنَّ بَنِي سَهْمٍ أَسْيَادَهُمْ مَا بَيْـنَ أَمْوَاتٍ وَأَحْيَاءٍ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ أَلْـهَاكُمُ التَّكَاثُرُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1)﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «التَّكَاثُرُ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ مُعَلَّقًا، أَلْـهَاكُمْ شَغَلَكُمْ عَنْ طَاعَةِ اللهِ وَعِبَادَتِهِ تَكَاثُرُ الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ، وَالتَّفَاخُرُ بِالقَبَائِلِ وَالعَشَائِرِ، وَالانْشِغَالُ بِالـمَعَاشِ وَالتِّجَارَةِ. هَكَذَا قَالَ الـمُفَسِّرُونَ فِيهَا، عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ.
﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2)﴾ أَيْ مُفْتَخِرِينَ بِالأَمْوَاتِ تَزُورُونَ الـمَقَابِرَ وَتَعُدُّونَ مَنْ فِيهَا مِنْ مَوْتَاكُمْ تَكَاثُرًا وَتَفَاخُرًا، وَقِيلَ: حَتَّى أَدْرَكَكُمُ الـمَوْتُ وَأَنْتُمْ عَلَى تِلْكَ الـحَالِ، حَضَرْتُـمْ فِي الـمَقَابِرِ زُوَّارًا تَرْجِعُونَ مِنْهَا إِلَى مَنَازِلِكُمْ فِي الـجَنَّةِ أَوْ فِي النَّارِ كَرُجُوعِ الزَّائِرِ إِلَى مَنْزِلِهِ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1)﴾ قَالَ: «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي»، قَالَ: «وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ»، يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي مَالِي وَلَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا مَا أَكَلَهُ فَأَفْنَاهُ أَوْ لَبِسَهُ فَأَبْلَاهُ أَوْ أَعْطَاهُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَادَّخَرَهُ لِآخِرَتِهِ ثُمَّ يَذْهَبُ هُوَ وَمَا بَقِيَ يَأْخُذُهُ النَّاسُ، لِمَاذَا تَـحْمِلُ هَمَّ الـمَالِ؟! لِمَاذَا يَأْكُلُ حُبُّ الـمَالِ قَلْبَكَ؟! مَالِي مَالِي ذَهَبِي مَالِي أَمْلَاكِي وَلَنْ تَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا.
وَرَوَى البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَـمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَتْبَعُ الـمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَـرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ». أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ تَبِعَهُ ثَلَاثٌ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ فَيَبْقَى عَمَلُهُ وَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ. لَنْ يَبْقَى فِي هَذِهِ الـحُفْرَةِ الظَّلْمَاءِ إِلَّا عَمَلُكَ، لَنْ يَبْقَى لَا زَوْجَةٌ وَلَا وَلَدٌ وَلَا قَصْرٌ وَلَا أَثَاثُ بَيْتٍ وَلَا سَيَّارَةٌ وَلَا مَالٌ، لَنْ يَبْقَى فِي قَبْـرِكَ إِلَّا عَمَلُكَ إِنْ أَحْسَنْتَ فَلِنَفْسِكَ وَإِنْ أَسَأْتَ فَعَلَيهَا ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [سُورَة فُصِّلَتْ/46]. لِأَيِّ شَىْءٍ تَـحْمِلُ هَمَّ الـمَالِ وَالإِكْثَارِ مِنَ الـمَالِ وَلَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا مَا أَكَلْتَهُ فَأَفْنَيْتَهُ أَوْ لَبِسْتَهُ فَأَبْلَيْتَهُ أَوْ أَعْطَيْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَادَّخَرْتَهُ لِآخِرَتِكَ؟!
﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1)﴾ شَغَلَكُمْ تَكَاثُرُ الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادَ وَالتَّفَاخُرُ بِالقَبَائِلِ وَالعَشَائِرَ وَالانْشِغَالُ بِالمَعَاشِ وَالتِّجَارَةِ، شَغَلَكُمْ عَنْ طَاعَةِ اللهِ وَعِبَادَتِهِ ﴿حَتَّى زُرْتُم الـمَقَابِرَ (2)﴾ أَيْ حَتَّى أَدْرَكَكُمُ الـمَوْتُ وَأَنْتُمْ عَلَى هَذِهِ الـحَالَةِ، فَأَنْتُمْ فِي مَقَابِرِكُمْ زُوَّارٌ، زُوَّارٌ لِأَنَّكُمْ سَتَـرْجِعُونَ إلَى مَنَازِلِكُمْ إِمَّا فِي الـجَنَّةِ وَإِمَّا فِي النَّارِ. الوَاحِدُ فِي القَبْـرِ زَائِرٌ، فِي القَبْرِ مِثْلُكَ مِثْلُ الزَّائِرِ الَّذِي سَيَـرْجِعُ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَمَنْزِلُكَ بَعْدَ القَبْـرِ إِمَّا جَنَّةٌ وَإِمَّا نَارٌ، وَنَسْأَلُ اللهَ الأَمَانَ. الوَيْلُ ثُمَّ الوَيْلُ لِمَنْ مَاتَ عَلَى هَذِهِ الـحَالَةِ، الوَيْلُ ثُمَّ الوَيْلُ ثُمَّ الوَيْلُ لِمَنْ شَغَلَهُ الـمَالُ وَحُبُّ الـمَالِ عَنْ طَاعَةِ اللهِ، الوَيْلُ ثُمَّ الوَيْلُ لِمَنْ شَغَلَتْهِ الدُّنْيَا عَنْ فَرَائِضَ فَرَضَهَا اللهُ عَلَيْهِ، الوَيْلُ ثُمَّ الوَيْلُ لِمَنْ انْتَهَكَ حُرُمَاتِ اللهِ مِنْ أَجْلِ مَالٍ، مِنْ أَجْلِ دُنْيَا لَا تَبْقَى بَلْ سَتَفْنَى وَيَذْهَبُ رَوْنَقُهَا

لمشاهدة فيديوهات "تعلّم معنى ءاية" اضغط هنا