ذكرك زادك

قال الله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴿191﴾ سورة ءال عمران

ذكرك زادك

يَا أَيُّهَا الـخَلَائِقُ سَبِّحُوا الـمَلِكَ القُدُّوسَ

يَا أَيُّهَا الـخَلَائِقُ سَبِّحُوا الـمَلِكَ القُدُّوسَ

أَخْرَجَ التِّـرْمِذِيُّ وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وَأَبُو يَعْلَى وَابْنُ السُّنِّيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ صَبَاحٍ يُصْبِحُ فِيهِ العِبَادُ إِلَّا صَارِخٌ يَصْرُخُ: يَا أَيُّهَا الـخَلَائِقُ سَبِّحُوا الـمَلِكَ القُدُّوسَ».
«مَا مِنْ صَبَاحٍ يُصْبِحُ فِيهِ العِبَادُ إِلَّا صَارِخٌ يَصْرُخُ» إِلَّا مُنَادٍ يُنَادِي مِنَ الـمَلَائِكَةِ يُصَوِّتُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ «يَا أَيُّهَا الـخَلَائِقُ سَبِّحُوا الـمَلِكَ القُدُّوسَ» أَيْ نَزِّهُوا عَنِ النَّقَائِصِ مَنْ تَنَزَّهَ عَنْهَا، فَاللهُ هُوَ الـمُنَزَّهُ عَنِ الشَّرِيكِ وَالوَلَدِ وَصِفَاتِ الـخَلْقِ كَالـحَاجَةِ إِلَى الـمَكَانِ أَوِ الزَّمَانِ فَهُوَ خَالِقُهُمَا وَمَا سِوَاهُمَا، وَهُوَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الـمُنَزَّهُ عَنِ النَّقَائِصِ الطَّاهِرُ مِنَ العُيُوبِ.
أَوْ قُولُوا: «سُبْحَانَ الـمَلِكِ القُدُّوسِ»، «سُبْحَانَ» تَنَزَّهَ، «الـمَلِكِ» أَيِ الـمَالِكِ لِكُلِّ شَىْءٍ الـمُتَصَرِّفِ فِيهِ فَاللهُ مَوْصُوفٌ بِتَمَامِ الـمُلْكِ وَمُلْكُهُ أَزَلِيٌّ وَأَمَّا الـمُلْكُ الَّذِي يُعْطِيهِ لِلْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ حَادِثٌ يَزُولُ، أَمَّا «القُدُّوسُ» فَمَعْنَاهُ الـمُنَزَّهُ عَنِ النَّقَائِصِ، الـمُنَزَّهُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ وَنَقْصٍ.
وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الِاسْمُ «القُدُّوسُ» فِي القُرْءَانِ الكَرِيـمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ [سُورَة الـحَشْر/23]. «الـمَلِكُ» مَعْنَاهُ أَنَّ للهِ مُلْكًا لَا يَفْنَى، مُلْكُ اللهِ الَّذِي هُوَ صِفَتُهُ أَزَلِيٌّ أَبَدِيٌّ لَا يَزُولُ. لِذَلِكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [سُورَة القَصَص/88] أَيْ إِلَّا مُلْكَهُ لِأَنَّ مُلْكَ اللهِ الَّذِي هُوَ صِفَتُهُ لا يَزُولُ، هَذَا الـمُلْكُ غَيْـرُ الـمُلْكِ الـمَذْكُورِ فِي قَوْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ: ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ﴾ [سُورَة آلِ عِمْرَان/26] الـمُلْكُ فِي هَذِهِ الآيَةِ هُوَ الـمُلْكُ الـحَادِثُ الَّذِي يُعْطِيهِ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ. قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ﴾ [سُورَة آلِ عِمْرَان/26]، فَعَلِمْنَا مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ﴾ أَنَّهُ هُوَ خَالِقُ الـخَيْـرِ وَالشَّرِّ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي آتَى أَيْ أَعْطَى الـمُلْكَ سُلَيْمَانَ وَذَا القَرْنَيْـنِ وَدَاوُدَ وَغَيْـرَهُمْ مِنَ الـمُؤْمِنِيـنَ، وَهُوَ الَّذِي أَعْطَى الـمُلْكَ لِفِرْعَوْنَ وَنُـمْرُودَ وَلِكُلِّ جَبَّارٍ مِنَ الـجَبَابِرَةِ الكُفَّارِ. القُرْءَانُ إِذَا لَمْ يُفْهَمْ عَلَى وَجْهِهِ يَكُونُ فِتْنَةً عَلَى الَّذِي يَفْهَمُهُ عَلَى غَيْـرِ وَجْهِهِ.
وَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ القُدُّوسُ، لَا يَـجُوزُ عَلَيْهِ الضَّعْفُ، لَا يَـجُوزُ عَلَيْهِ العَجْزُ، لَا يَـجُوزُ عَلَيْهِ النِّسْيَانُ، لَا يَـجُوزُ عَلَيْهِ الـجَهْلُ، وَلَا يَغِيبُ عَنْ عِلْمِهِ شَىْءٌ، لَا يَـجُوزُ عَلَيْهِ السَّفَهُ، وَغَيـرُ ذَلِكَ مِـمَّا هُوَ مُسْتَحِيلٌ فِي حَقِّهِ، هَذَا مَعْنَى القُدُّوسِ، الطَّاهِرُ عَنْ جَمِيعِ العُيُوبِ وَالنَّقَائِصِ. كَمَا لَا يَـجُوزُ تَسْمِيَةُ غَيْـرِ اللهِ بِالقُدُّوسِ لِأَنَّ القُدُّوسَ مِنْ أَسْـمَاءِ اللهِ تَعَالَى الـخَاصَّةِ بِهِ، قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ: لَا يَـجُوزُ تَسْمِيَةُ غَيْـرِ اللهِ بِهِ.
اللَّهُمَّ إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعَاءَنَا، فَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِيـنَ وَالـمُؤْمِنَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ.

لمشاهدة فيديوهات "ذكرك زادك" اضغط هنا