ذكرك زادك

قال الله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴿191﴾ سورة ءال عمران

ذكرك زادك

الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لَنَا هَذَا اليَوْمَ

الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لَنَا هَذَا اليَوْمَ

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَالَ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي وَهَبَ لَنَا هَذَا اليَوْمَ وَأَقَالَنَا فِيهِ عَثَرَاتِنَا وَلَمْ يُعَذِّبْنَا بِالنَّارِ».
«الحَمْدُ للهِ» وَالثَّنَاءُ وَالشُّكْرُ عَلَى اللهِ بِـمَا هُوَ أَهْلُهُ لِإِنْعَامِهِ وَإفْضَالِهِ وَهُوَ مَالِكُ العَالَمِينَ «الَّذِي وَهَبَ لَنَا هَذَا اليَوْمَ» فَإِنَّ الإِنْسَانَ يُصْبِحُ الصَّبَاحَ ثُمَّ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُكْمِلُ هَذَا النَّهَارَ، بَلْ يُدْرِكُهُ الـمَوْتُ فِي أَثْنَاءِ هَذَا النَّهَارِ، قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَهُ؛ لِأَنَّ الـمَوْتَ لَا يُشَاوِرُ الشَّخْصَ، لَنْ يَأْتِيَ مَلَكُ الـمَوْتِ لِيَطْرُقَ بَابَكَ وَيَقُولَ لَكَ: اسْتَعِدَّ أَنَا بَعْدَ أَيَّامٍ سَآتِي لِأَقْبِضَ رُوحَكَ، بَلْ يَأْتِيكَ فَجْأَةً وَأَنْتَ طَوِيلُ الأَمَلِ وَرُبَّـمَا كُنْتَ مُعَافًى لَا مَرَضَ فِي جَسَدِكَ.
«وَأَقَالَنَا فِيهِ عَثَرَاتِنَا وَلَمْ يُعَذِّبْنَا بِالنَّارِ» أَيْ أَنْـهَضَنَا مِنْ سَقْطَتِنَا، لَمْ يُؤَاخِذْنَا بِذُنُوبِنَا. لِذَا يَـجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَهْتَمَّ لِتَجَنُّبِ الـمَعَاصِي كُلِّهَا صَغَائِرِهَا وَكَبَائِرِهَا، لَكِنْ تَـجَنُّبُ الكُفْرِ أَوْلَى لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ مِـمَّنْ يَـمُوتُ مُسْلِمًا. مَا سِوَى الكُفْرِ وَالشِّرْكِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ أَمَّا الكُفْرُ وَالشِّرْكُ فَلَا يَغْفِرُهُ. الكُفْرُ يُوجِبُ الشَّقَاوَةَ الأَبَدِيَّةَ، وَالإِسْلَامُ يُوجِبُ السَّعَادَةَ الأَبَدِيَّةَ.
الـمُسْلِمُ مَآلُهُ جَنَّاتُ النَّعِيمِ، مَهْمَا سَبَقَتْ لَهُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ، إِمَّا أَنْ يُعَذِّبَهُ اللهُ فِي القَبْرِ وَفِي الآخِرَةِ، ثُمَّ يُـخْرِجُهُ اللهُ مِنَ العَذَابِ وَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ، وَإِمَّا أَنْ يَعْفُوَ اللهُ عَنْهُ فَتكُونَ نِـهَايَتُهُ الخُلُودَ الأَبَدِيَّ فِي النَّعِيمِ الـمُقِيمِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ. فَالإِسْلَامُ سَبَبُ السَّعَادَةِ الأَبَدِيَّةِ وَالكُفْرُ سَبَبُ الشَّقَاوَةِ الأَبَدِيَّةِ. الـمَالُ وَالوَلَدُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا لَيْسَتْ هِيَ الَّتِي تَضْمَنُ السَّعَادَةَ لِلْإِنْسَانِ إِنَّـمَا طَاعَةُ اللهِ تَعَالَى هِيَ الَّتِي تَضْمَنُ السَّعَادَةَ لِلْإِنْسَانِ، السَّعَادَةُ هِيَ السَّعَادَةُ الأُخْرَوِيَّةُ.

لمشاهدة فيديوهات "ذكرك زادك" اضغط هنا