ذكرك زادك

قال الله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴿191﴾ سورة ءال عمران

ذكرك زادك

أَنْ تَـمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ

أَنْ تَـمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ ذِكْرَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا مِنَ العِبَادَاتِ الـمَيْسُورَةِ الَّتِي لَا عَنَاءَ فِيهَا وَلَا تَعَبَ، وَتَتَأَتَّى لِلْعَبْدِ فِي مُعْظَمِ أَحْوَالِهِ، وَمَعَ سُهُولَتِهَا وَيُسْرِهَا فَهِيَ عَظِيمَةُ الأَجْرِ، جَلِيلَةُ القَدْرِ. وَمِنْ فَضَائِلِ الذِّكْرِ مَا وَرَدَ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى قَالَ: «أَنْ تَـمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ الفِرْيَابِيُّ فِي الذِّكْرِ. فَمِنْ أَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَنْ تَـمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ، كَأنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: دَاوِمْ عَلَى ذِكْرِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَيَكُونُ لِسَانُهُ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ رَبِّهِ وَخَالِقِهِ.
الَّذِي يَكُونُ لِسَانُهُ مُسْتَمِرًّا بِذِكْرِ اللهِ يَلْقَى خَيْـرًا كَثِيـرًا. كَيْفَ يَكُونُ اللِّسَانُ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ؟ بِـمُلَازَمَةِ الذِّكْرِ، فَيَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ جَرْيًا لَا تَكَلُّفَ فِيهِ، وَلَا انْقِطَاعَ، وَلَا مُبَاعَدَةَ. وَعَلَيْهِ فَإِنَّ هَذَا الإِنْسَانَ الَّذِي يُدَاوِمُ عَلَى الأَذْكَارِ فِي الأَوْقَاتِ الـمُخْتَلِفَةِ بِاخْتِلَافِ الأَحْوَالِ وَالأَوْضَاعِ وَالأَوْقَاتِ يَكُونُ لِسَانُهُ كَذَلِكَ.
وَلـِهَذَا شُرِعَ لَنَا الذِّكْرُ عَلَى الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَاللِّبَاسِ، وَالـجِمَاعِ، وَدُخُولِ الـمَنْزِلِ، وَالـخُرُوجِ مِنْهُ، وَدُخُولِ الـخَلَاءِ، وَالـخُرُوجِ مِنْهُ، وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ. وَشُرِعَتِ التَّسْمِيَةُ عَلَى الذَّبِيحَةِ. وَشُرِعَ حَمْدُ اللهِ عَلَى العُطَاسِ، وَعِنْدَ رُؤْيَةِ أَهْلِ البَلَاءِ فِي الدِّينِ أَوِ الدُّنْيَا، وَعِنْدَ اللِّقَاءِ بِأَخِيهِ الـمُسْلِمِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَحِينَمَا يَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ يَـحْمَدُ اللهَ، وَعِنْدَ تَـجَدُّدِ مَا يُـحِبُّهُ الإِنْسَانُ مِنَ النِّعَمِ، وَعِنْدَ انْدِفَاعِ مَا يَكْرَهُهُ مِنَ النِّقَمِ يَـحْمَدُ اللهَ، وَحَمْدُ اللهِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، وَحَمْدُ اللهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
أَيْضًا يَدْعُو اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا نَزَلَ بِهِ الكَرْبُ، وَإِذَا حَدَثَتِ الـمَصَائِبُ، وَحِينَمَا يُرِيدُ السَّفَرَ إِذَا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، وَحِينَمَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِذَا رَجَعَ مِنَ السَّفَرِ. وَهَكَذَا إِذَا غَضِبَ يَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فِي مَنَامِهِ، وَحِينَمَا يَتَعَارُّ مِنَ النَّوْمِ يَذْكَرُ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. كَذَلِكَ إِذَا عَزَمَ عَلَى أَمْرٍ فَإِنَّهُ يَسْتَخِيـرُ، وَلَوْ كَانَ هَذَا الأَمْرُ يَسِيـرًا، وَإِذَا أَذْنَبَ أَوْ قَصَّرَ فِي طَاعَةِ اللهِ تَابَ وَاسْتَغْفَرَ، كَمَا قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [سُورَة ءَالِ عِمْرَان/135]. عَلَيْكُمْ بِإِعْدَادِ الزَّادِ لِلْآخِرَةِ وَذَلِكَ بِالإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ، عَلَيْكُمْ بِإِعْدَادِ الزَّادِ لِلْآخِرَةِ وَذَلِكَ بِالإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ مِنْ تَـهْلِيلٍ أَوْ تَسْبِيحٍ أَوْ تَـحْمِيدٍ أَوْ تَكْبِيـرٍ.
أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُعِينَنَا وَإِيَّاكُمْ عَلَى ذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ

لمشاهدة فيديوهات "ذكرك زادك" اضغط هنا